منذ بداية العام الدراسي 2025، أحدثت قضية الاستقطاعات الطبية هزة في المشهد الصحي العام في فرنسا. تقترح خطة الحكومة، التي تقودها السلطة التنفيذية في سياق يخضع فيه إنفاق الضمان الاجتماعي للتدقيق، مضاعفة الاستقطاعات، أي زيادة المبالغ المتبقية التي يتعين على المؤمَّن عليهم دفعها. أثار هذا القرار جدلاً كبيراً، لا سيما داخل مجلس التأمين الصحي، الذي أصدر رأياً غير مواتٍ في أوائل سبتمبر. يسلط هذا الجمود الضوء على قضايا حاسمة: ضبط الميزانية، والحصول على الرعاية، والعدالة الاجتماعية. في مواجهة هذا الإصلاح، يجد اللاعبون الرئيسيون مثل شركات التأمين المتبادلة الكبرى – Harmonie Mutuelle وMGEN وAG2R La Mondiale وMACIF – أنفسهم في قلب نقاش يشكك في الدور الحقيقي للتغطية التكميلية. فيما يلي تحليل متعمق للتوترات والعواقب المحيطة بالاحتجاج على زيادة الاستقطاعات الطبية. معارضة شديدة من مجلس التأمين الصحي لزيادة الخصومات الطبية. في 4 سبتمبر/أيلول 2025، اجتمع مجلس التأمين الصحي لبحث خطة الحكومة لمضاعفة الخصومات الطبية. وقد رُفض هذا الإجراء، الذي يهدف إلى زيادة التكاليف المباشرة التي يتحملها المرضى لبعض الإجراءات والأدوية، رفضًا قاطعًا من غالبية أعضاء مجلس إدارة المجلس، ممثلين عن الموظفين والعائلات وشركات التأمين التعاوني. وقد أبرز التصويت بوضوح انقسامًا سياسيًا واجتماعيًا: فبينما يعارض معظم ممثلي المستفيدين من الضمان الاجتماعي هذا الإصلاح، تميل منظمات أصحاب العمل، باستثناءات قليلة مثل اتحاد العمال من أجل المساواة (U2P)، إلى دعمه.
يستند هذا الخلاف إلى مخاوف محددة. يخشى أعضاء المجلس من أن تؤدي هذه الزيادة إلى زيادة سريعة في العبء المالي على المرضى، لا سيما الفئات الأكثر ضعفًا وذوي الدخل المحدود. قد يتأثر الحصول على الرعاية الصحية، التي تُعدّ أساس نظامنا الصحي الشامل. كما أن ارتفاع فاتورة النفقات اليومية، كالاستشارات الطبية أو الأدوية، يزيد من خطر تخلي بعض حاملي الوثائق عن الرعاية أو العلاج.
يعكس الموقف النقدي للتأمين الصحي أيضًا رفضًا لتراجع الضمان الاجتماعي عن دوره الوقائي، مُفضّلًا تحميل حاملي الوثائق المزيد من التكاليف. يُفاقم هذا التوجه انعدام الأمن الصحي، وهو تحدٍّ تسعى شركات التأمين التعاوني، مثل MAIF وMutuelle Générale وMalakoff Humanis، إلى التخفيف من وطأته من خلال عروضها التكميلية.

تنعكس إجراءات الحكومة في ثلاثة مراسيم تهدف إلى إعادة تنظيم تمويل نظام الرعاية الصحية من خلال تحميل المرضى حصة أكبر من التكاليف. يرفع المرسوم الأول سقف الخصومات السنوية من 50 يورو إلى 100 يورو، مما يعني أن حاملي وثائق التأمين سيضطرون إلى دفع ما يصل إلى 100 يورو سنويًا لتغطية نفقات طبية معينة قبل منح أي إعفاءات. يؤثر المرسوم الثاني على الخصومات الوحدوية: حيث ترتفع تكلفة الأدوية والإجراءات الطبية المساعدة من يورو واحد إلى يوروين، وتكلفة الاستشارات الطبية من 2-3 يورو إلى 4-5 يورو، وتكلفة النقل الطبي من 4 يورو إلى 8 يورو. وأخيرًا، يحدد المرسوم الثالث سقفًا يوميًا للنقل الطبي، ويرفعه إلى 16 يورو.
رغم أن هذه المبالغ قد تبدو متواضعة على المستوى الفردي، إلا أن مجموعها قد يصبح كبيرًا جدًا، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية منتظمة. على سبيل المثال، سيشهد الشخص المسن الذي يتعين عليه زيارة طبيب متخصص عدة مرات شهريًا ويحتاج إلى أدوية مختلفة زيادة كبيرة في تكاليفه الشخصية.
لا تزال الإعفاءات محدودة: فبينما يتمتع القاصرون وذوو الإعاقة والمستفيدون من التأمين الصحي التكميلي والمساعدة الطبية الحكومية بالحماية، لا يزال غالبية المؤمَّن عليهم النشطين والمتقاعدين متضررين. ومن المرجح أن تزداد التوترات، حيث تأتي هذه السلسلة من الإجراءات في وقت يؤثر فيه التضخم بالفعل على القدرة الشرائية للأسر.
يتجلى هنا معنى التقشف المالي في مواجهة درع التضامن. دافع وزير الصحة يانيك نويدر عن الإصلاح مؤكدًا على ضرورة ضبط النفقات التي تُعتبر « متفجرة ». ولكن وراء هذه اللغة التقنية، يحدث تغيير جوهري في فلسفة تمويل الصحة، مع زيادة مساءلة المؤمَّن عليهم. ردود فعل النقابات وشركات التأمين التعاوني والجمعيات على إصلاح نظام الخصومات الطبية
تنبع معارضة مضاعفة الخصومات من ردود فعل عديدة وقوية على الساحة الاجتماعية. وتندد نقابات رائدة، مثل الاتحاد العام للعمال (CGT) واتحاد عمال الولايات المتحدة (UNSA)، بهذا الإصلاح باعتباره سياسة غير عادلة ستضرّ بالطبقات الأفقر. وقد استنكرت صوفي بينيه، الأمينة العامة للاتحاد العام للعمال (CGT)، إقرار هذا الإصلاح قسرًا، مما سيزيد من إفقار الأسر. وترى أن خفض الحصة المشمولة بالضمان الاجتماعي يُعرّض حاملي الوثائق للتخلي عن الرعاية الصحية.
يدعم هذا الموقف اتحادات التأمين التعاوني الرئيسية، مثل Harmonie Mutuelle وSwiss Life وMGEN، التي تسعى عروضها التكميلية إلى معالجة أوجه القصور في نظام السداد الأساسي. وتُحذّر هذه الاتحادات من تفاقم الفجوة الاجتماعية في الحصول على الرعاية الصحية، مُشدّدةً على الحاجة المُلحّة للحفاظ على التوازن بين الانضباط المالي والتضامن.
إلى جانب النقابات وشركات التأمين التعاوني، تُحذّر جمعيات المرضى والمنظمات غير الحكومية أيضًا من مخاطر أن تؤدي زيادة تكلفة الرعاية غير المُغطاة إلى تراجع في الوقاية. ويُصبح الحفاظ على تغطية شاملة عالية الجودة موضع تساؤل إذا أصبح الحاجز المالي مرتفعًا للغاية.
وأخيرًا، يُثير الحوار مع أصحاب المصلحة، مثل AG2R La Mondiale وAXA، تساؤلات حول الدور المُتطور للتأمين التكميلي والتعديلات اللازمة في نظام يشهد تغييرًا جذريًا.
التحديات السياسية والاقتصادية المُحيطة بإصلاح الخصومات الطبية
Ne manquez rien !
Recevez les dernieres actualites business, finance et lifestyle directement dans votre boite mail.
